عبد المنعم الحفني

1680

موسوعة القرآن العظيم

مائة درجة ، و « فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب » ، و « يشفع يوم القيامة ثلاثة : الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء » ، فتلك هي منزلة العالم إذن تتوسط بين النبوة والشهادة ، فأعظم بها منزلة ! وفي الخبر أن سليمان خيّر بين العلم والمال والملك ، فاختار العلم ، فأعطى المال والملك معه . وعلّم ربّنا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يدعو : رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) ( طه ) ، وهذا نصّ صريح في فضل العلم ، لأن اللّه تعالى لم يأمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بطلب الازدياد من شئ إلا من العلم . وفي الحديث : « من التمس طريقا يلتمس فيه علما سهّل اللّه له طريقا إلى الجنّة . ولو قارنت بين القرآن والتوراة والإنجيل لوجدت عجبا ، فلا ذكر للعلم والعلماء في هذين الكتابين الأخيرين ، في حين يأتي العلم في القرآن 745 مرة ! * * * 1345 - ( العلم قبل القول والعمل ) قال تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ( 19 ) ( محمد ) فبدأ بالعلم ، ثم أمره بالعمل . والخطاب وإن كان للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلا أنه عام لأمّته ، والأحاديث في العلم كثيرة ، منها : « العلماء هم ورثة الأنبياء » ، وشاهده في القرآن : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا ( 32 ) ( فاطر ) ، وميراث الأنبياء هو العلم ؛ ومنها : « من سلك طريقا يطلب به علما سهّل اللّه له طريقا إلى الجنة » ؛ ومنها : « من يرد اللّه به خيرا يفقهه » - والفقه عام لكل شئ ؛ ومنها : « إنما العلم بالتعلّم » . وفي القرآن : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ ( 79 ) ( آل عمران ) ، والربّانى : الذي يربّى الناس بصغار العلم قبل كباره . واللّه يتوعّد من كتم علما يعلمه ، وتبليغه واجب في كل حال ، ولا ينتهى المسلم عنه أبدا . والعلماء هم أصحاب الأفهام والعقول ، كقوله : وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( 43 ) ( العنكبوت ) ، والعلم والجهل لا يتعادلان ، كقوله : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 9 ) ( الزمر ) . * * * 1346 - ( ليبلغ العلم الشاهد الغائب ) هذا كلام ابن عباس عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ليبلّغ العلم الشاهد الغائب » ، يعنى من يشهد علما سمعا أو مشاهدة عين ، فلينقله إلى غائب لم يعاينه ، وحذّر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يكذب المبلّغ فيما بلّغه ، وأن يكذب وينسب إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما لم يقله ، والكذب أعدى أعداء العالم ، وعن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا تكذبوا علىّ » ، ومن كذب من أهل العلم أثم إثما كبيرا ، وقد اغتر البعض فنسبوا أقوالا للرسول صلى اللّه عليه وسلم وادعوا فقالوا : نحن لم نكذب عليه